محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
308
بدائع السلك في طبائع الملك
كشف حقيقة قال : وهذا الترفع انما يحصل من توهم الكمال واحتياج الناس اليه كالعالم المتبحر والكاتب الماهر « 81 » المجيد والشاعر البليغ ، وكل محسن في صناعته « 82 » ، كما يتوهم « 83 » ذو والانساب في تعززهم « 84 » بما رأوه أو سمعوه من حال آبائهم ، استمساكا في الحاضر بالمعدوم ، إذ الكمال لا يورث وكما يتخيل « 85 » ذو والحنكة « 86 » والتجربة في الاحتياج إليهم وكل هؤلاء تجدهم مرتفعين لا يخضعون لذي جاه ، ولا يتملقون لمن هو أعلى منهم ، ويستصغرون من سواهم لاعتقادهم الفضل عليه ، ويحاسب أحدهم الناس في معاملتهم إياه بمقدار ما يسر في نفسه ، ويحقد على من قصر له في شيء من ذلك ، وربما يدخل على نفسه الهموم والأحزان من تقصيرهم معه ، ويبقى في عناء عظيم من ايجاب الحق لنفسه ، واباية الناس له من ذلك . وكل هذا في ضمن الجاه فإذا فقده « 87 » بهذا « 88 » الخلق ، مقته الناس به ، ولم يحصل له حظ من احسانهم . وقعد عن « 89 » تعاهد من فوقه بغشيان منازلهم ، ففسد معاشه ، وبقي في خصاصة وفقر ، وفوق ذلك بقليل . واما الثروة فلا تحصل له أصلا . قال : ومن هذا اشتهر بين الناس ان الكامل في المعرفة ، محروم من الحظ ، وانه قد حوسب بما رزق منها ، واقتطع له ذلك من الحظ ، ومن خلق لشيء ، يسر له « 90 » انتهى ملخصا .
--> ( 81 ) ساقطة من ( م ) . ( 82 ) م ، س : صناعة . ( 83 ) س : يتوهمون . ( 84 ) س : توهمهم . ( 85 ) س : نخيل . ( 86 ) س : الخطة . ( 87 ) م : فقد . ( 88 ) م : هذا . ( 89 ) س : على . ( 90 ) تلخيص مقدمة : ج 3 ، ص 1045 - 1046 .